ابن بسام

358

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قثاءة في عباءة ، قد ركبت باذنجانة وأردفت دباءة [ 1 ] . فأطربني طيب نادرته [ 2 ] ، وأمتعني خبر إفادته ، وعدت إلى اللازم من مخاطبتك بالتهنئة والإيناس ، وما علينا من كلام الناس ، وما تخطّتني نعمة وفدت عليك ، ولا آلمني نقص مع مزيد وصل إليك ، والعاقل لا يتنكّد بما تراه [ 3 ] العوامّ قبيحا مستحيلا ، إذا كان في حكم الخواصّ حسنا جميلا ؛ وفي عظم إحدى خصيتيك [ 4 ] - أنماهما [ 5 ] اللّه - فضائل يعرفها العلماء ، ولا يجهلها الحكماء ، فقد قال الفيلسوف : إن البيضتين كالمعلاقتين ، تعدّلان الجسم ، وتسوسان [ 6 ] / البدن ، وهما كالمادة [ 7 ] للقوة الطبيعيّة ، والمعونة للحرارة الغريزيّة ، ويشبّهان بالأثقال تعلّق [ 8 ] من السقاء [ 9 ] فترمّ رخيّه ، وتضمّ قصيّه ، وإذا عظمت الواحدة ، بانت الخصلة الزائدة ، فإن البنّاء إنما يزن [ 10 ] برصاصة ، والمهندس يرصد بشاقول [ 11 ] ، وربما هجس في نفسك ، أنّك تصير إلى الفرك من عرسك [ 12 ] ، فتنشدك ، وإنما تقصدك : قد حلفت باللّه لا أحبّه * أن طال خصياه وقصر زبّه [ 13 ] وهذا النشيد ، في مثلك بعيد ، فإن متاعك يطول للصغرى ، وتطوله الكبرى ، فيتبين [ 14 ] اعتداله ، ويبدو كماله ، وقد سلمتا من التشبيه بفرّوجين أو أترجتين ، ولا يسوغ فيهما ولا يجوز ، أن يكونا كثنتي حنظل في ظرف عجوز [ 15 ] ؛ أستغفر اللّه ، وكيف

--> [ 1 ] الدباءة : القرعة . [ 2 ] ب م : بادرته . [ 3 ] ط د س : يليه . [ 4 ] ط د : خصييك . [ 5 ] ب م : أنماها . [ 6 ] ب م : ويسوفان . [ 7 ] ب م : كالمبدإ . [ 8 ] ط د س : والأثقال تعلق . [ 9 ] ب م : السدا . [ 10 ] ط د س : يوزن . [ 11 ] س د : بسافوره ؛ ط : بساموره . [ 12 ] ط د وخ بهامش س : زوجك . [ 13 ] الرجز في ألف باء البلوي 1 : 426 وخلق الإنسان لثابت واللسان والتاج ( زيب ، خصى ) . [ 14 ] ط د س : فيسبق . [ 15 ] فيه إشارة إلى قول الراجزة ( الحماسية رقم : 836 ) : كأن خصييه من التدلدل * سحق جراب فيه ثنتا حنظل